السبت، 1 أكتوبر 2011

فَقَطْ [إِلَيّكْ] .!(1)


إليكَ قبْلَ أن تُيَمِّمَ وَجْهَكَ شَطْرَ الرَّحِيل ؛
وَقَبْلَ أنْ تَنْتَصِفَ خُطْوِتُكَ الأولَى نحْوِ الصَّباحِ الذِي تَخَاصَمَ مَعَ الشمس فَدَثرهَا فِي وَثِيرِ غَيْمَةِ شَحِيحَة.!





إليْكَ وَأنْتَ تَهمُّ باتِّخِاذِ المَسَافَةِ وَيَدُ القَدَرِ تَضُمُ بَاقَةَ قُرُنْفُلٍ أصْفَرَ تُقَدِّمُهَا لِي ذَاتَ جِزعٍ .!

قِفْ وأَغْمِض جِفْنِكَ النَّاعِسَ عَلَى صُورَتِي الأولَى بَينَك ..عِطريَ الأولُّ الغَارِقُ بِرَائِحَةِ المَطَرِ..وَصَوتِي الذِي تَعَثَّر بِعيْنيْكَ فَبَقَى خَجِلاً مُتوّرِدَ الوَجْنَتَيْنِ يَخْتَبِئُ خَلفَ أبْوابِ الْغِنَاء.!






ضَعْ كَفَّكَ الأيْسَرَ عَلَى شِفَاهِكَ وَرَدد اسْمِي ؛
هَلْ تَسَمَّرت أحْرُفُهُ فِي حُنْجرتكَ حَائِرة؟
أمْ انْسَابَتِ كـَشَلالِ شُوكُولاه تَعْشَقُهَا كَمَا كُنْتَ تَقُولُ لِي حِينَ كُنتَ تُرددهُ بِجُنُونٍ وظِلُّ الشَّجَرَةِ والكُرْسِيُّ الأخْضَرُ فِي ضِلْعِ الحدِيقَةِ شَاهِديْن.!؟
رَاقِبنِي وأنَا لا أسْمحُ لِقلبِي أنْ يَرسمُ خُطوةٍ خَارجَ عَالمِك,
وَتَفاصيلِي تُؤرخُ نَفسهَا فِي ذاتِكَ فَيبْدو مَرسمِي مُلونَاً وَريشَتِي غَارِقةً بِلونِ العُشْبِ والمَاءِ والصَّباح .!
وَكُوبُ قهْوتْي يَفوحُ بالطفُولةِ ومَذاقُ السُّكرِ في أطرافهِ قَد أدمنَ التّعلقَ بتلْكَ الحيَاةِ التي كانَت تتمْتِمُها شَفَتَاي وأنا أغَني الحُلمَ وحِبرِيَ يَنبضُ بأغْنيَةِ الفَجْرِ التي كَانَت كـَتَعويذَةِ الأمَلِ فِي امتِدَادِ صَوتِي .!
لا تَسْألنِي الآن عَن حُزمَةِ الدّمعِ فِي أهْدابِي , فـَأنا الآنَ أنْثى نَاضجَة فِي الفَقْد ..
رَاشِدةٌ يَستقيمُ في أصابِعهَا الحُزنَ وصَامتةٌ تبيحُ لـِضجيجِ الأشْياءِ أنْ ينالَ منهَا فَلا تنطُق إلا بِصَوتٍ مُتَحشرجٍ بالشتِاء.!

لمْ يَكن ذَاكَ اليَوم الذي أجْهزَ عَلَى حِلمي يَوماً عابراً ؛
ولم تَكنِ دَقائِقهُ مهرولةٌ ككلِّ الأيامِ السَّابِقة ,بَل أتَى مُتثَاقِلاً يَجُر الطَريقَ تحتَ أنْفاسهِ السّوداءِ وفِي غُصنِ أولَّ صباحهِ (رؤيا) تنَبؤني بالنهِّايَة.!
لمْ يتَغنَّى الحَمَامُ بهديلِهِ ولمْ يَتوضئ المَدَى مِن قَطراتِ النَّدى,وزُهورِ الحَديقةِ بقَت مُنحنيةً تُصلِّي الإستِسقَاءَ بِلا جَدوَى.!

لا تَطلبَ من ذَاكرتِي أن تَبنِي غُرفةً أخْرَى ؛
وأنتَ قَد استَحوذتَ عَلى كُل مَسَاحاتِي وبنيتَ في أرجَائهَا مملكةً شَاسِعةَ الحَنينِ ظَلّت تُرمِمُ ذِكراكَ كُلَّ صَباحٍ إن تَهَاوى مِنهَا قيْدَ أنملةٍ لَحظةَ شُرودٍ وتَصقُلها بالشَّوقِ وتُعلقَ عَلى بَوابَتِها رَايةَ الحُلم الذِي رَحلَ في أولِّ الأمْنِية.!

لا تُثِر في مفاصِلِي لواعجَ الأمَل فقَد لَمحتهُ يُلوحُ لأورَاقِي وحَقيِبتِي والطريقُ وبيْن ذِراعيْهِ يَحمِلُ
لافتَةً مُعتمةً يَتقَاطَر أطْرافُهَا اليَأس.!

وَلا تُحاولَ أنْ تَمتَصَّ مِني مَلامِحكَ فَكلُّ أشْيَائِي تَسْكُنُها ,تَعْكِسُنِي فِي مِرآتِي ,تَقلِبُني عَلى وَثيرِ أرقي بِدفء أشْتاقُه الآن ,وتُرتلُ فِي أذُنِي آيةَ الإستِمْرارِ ووجَهكَ صُورةَ الغدِ القادمِ عَلَى نَعشِ اللقاءِ..ورُوحكَ البيْضاءُ تُلازِمُني حِينَ تتأخرُ البَسمةُ ويَنشغلُ الفرحُ فِي الأفُقِ البعيدِ وحينَ يدقُّ ناقوسَ الليْلِ فِي الشُرفاتِ الوَرديةِ ويَلتهَمَ النَّهار مَا تَبقى مِن ضَوءِ القَمَر .!

دعْنِي الآن بِهدوءٍ دافئٍ اعتدتُهُ مِنِّي ؛
أسْطُر قَصيدةِ العَتبِ وأجْعلكَ مَطلعهَا الذي يَتسَامَى في فضاءِ الإلهَامِ وصَدْرهَا الذِي يُحيّرُ القَافيةَ وَعَجزَهَا الذِي يَرْقدُ غَارقاً فِي البَحْرِ الأعْمَق..!





دَعنِي أسْتَمرُ فِي رسْمِ لَوحَتِيَ الأخِيرَةِ بِلَونِ الرَّمَادِ وأنْفُضُ بِريشَتِي عَلَى قَلبِهَا مَواسِمَ الإِنتِظَارِ لـلطَّريقِ الذِّي يَسْرقُنِي مِن هَذهِ المَسِافةِ التَّي بَاتَت (مجرد وقت) رَكَنَ عُلبَةَ ألوانِي فِي الرَّفِ الشَّاهِق حَتَى جَفتِ وتَكتلَّ قَلبُهَا بالوَجَعِ وأعَلِقُهَا عَلَى جِدارٍ تَمَددَّتِ الإنْكسَارَاتُ فِي أنْحَائِه كـَعُروقٍ مُمتَلئةٌ بالفَرَاغ.!
دعْنِي أدْعُوكَ كـَأولِّ المَّارينَ وأَخِرَهُم عَلَى رِسَالَتِي هَذِه ؛
هُنَاكَ تُرَاقبني وأنَا أرْسُمُ الطَّريقَ إليْكَ بِكُلِّ مَا يَسْكُننِي مِنْ حَنِين ؛
وَتَغْضَبُ .!





إليكَ ,












إليكَ فقط أكتبَ كما كنتُ وما زلتُ أفعل.!

الأحد، 18 سبتمبر 2011

توبة.!

لا آتي اليوم بقلمٍ عذب لأكتب عن الشوق الذي يتكاثر في دمي وكأني تجرعتُ من نبيذه ما يكفي لألف سنة من الحنين ؛ اليوم قلمي يرتدي رداء مختلف رداء يتدلى من كتفي المائل الذي أفرط في الانحناء استغفاراً لما ارتكبه قلبي اتجاه روحي ولونه الرمادي قد امتزجَ بسخط واحتراق عنيف وتأنيب لا منتهي لهذا الشيء الذي عجزت عن تصنيفه بي .! هل يحدث أحياناً ؛ أن نتخبط في تعريف ما يعبر للروح ويستوطنها فيرسمَ فيها مخطط مبهم غير محدد الإتساع يأخذ في الامتداد بشكل غير فوضوي يرتب بعثرة ما مضى مما كان من الحياة .!؟ ويحدث أن يخترق هذا الاستعمار أنفسنا وأنفاسنا وله نلبي متلذذين بنشوة تجاوز هذا المنفى المرسوم بين حاجبي الصمت والذي يضع قبلاته المؤلمة كل ليلة ليساومها على فصل آخر قد صُبغَ بلون زهرة كرز إنتهى عمرها الافتراضي .! ويحدث أن يتمطى كل هذا في دوحة صمت راضية مرضية , وترتسمُ على محيا صباحاتها ابتسامة حمقاء تمتص من شفاهها الباردة أغنية تُذيب حكايا الإنتظار .! أيها المعتكف هناك ؛ من خلف جدران الزجاج ؛ وتراقبَ بعينيك الدامعتين كيف صار وجعي غصناً غليظاً يغطى فناء أيامي وكيف صارت هواجسي وترهلات حزني كرصيف شاسع تفترشه الجنائز وتلتصق بكراسيه الظلال الباهتة والدمى الخرساء ؛ أنا اليوم مزجت صمتي بصوتي وتجسدت في وقتي كفكرة مشتتة أخذت تلملمُ نفسها ولا تنظر إلا نحو جهة واحدة ؛ إنها جهة التوبة ؛ منك من ظلك ,عطرك ,صوتك .صمتك .فوضاك ,ضجيجك ,بعثرتك ,ترتيبك ,وقارك ,سفورك, وطنك وغربتك..! سأعلنها الآن ..وسأتجه نحوها لأغفو وجفني لا يرتكبُ إثم السفر إليك .!

الاثنين، 1 فبراير 2010

كـ وِقَارُ الشِتَاءْ .!







ثمّةِ مسافة ,
ضائعة بين الحُلم والأمنية..!

كأنها تقتات على وعداً مسَلّماً بالخيبة..
وتشربُ نبيذاً حارقاً من هجير الشتاء القابع في مفاصل الطريق..!



حتماً لن تنتظر أن تتقلص في نهاية حلم..
أو تمتد في بداية أمنية..
فكل المساحة لا تغري للمثول..
وكل الأطراف متبلدة ببقايا تجارب تعلّقُ أمال اتفاصيل الهادئة فوق سذاجة الفكرة.!


هناكَ أمراً يبعثث بالرضا؛
أن البقاء خارج الأشياء يقي من تبعاتها التي غالباً ما تكون قاضية.!

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

كـ وِقَارُ الشِتَاءْ .!


إقْصِنّي عن إِرجُوحةِ هَذا الشِتاءْ.
.أو إسقني من كأسْ التوبة..
ودعْني أرتلُ في صفحة غفوتي..آيات الرحيل..!
فهذا الشتاء؛
لا أحتاجُ جرح جديد..
ولا ملاءةٍ زرقاء.!

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009












:ماذا لو أنني لمْ أُغرس هناك.؟!
هل سيكونَ على تلك المسافات أن تتحركَ من جمودها حتى تصل بها إليّ.؟
إثمٌ تشاغبَ في حدسي..ولِغرابة الأشياء..كل الأشياء..؛حططتُ بنفسي على جسده الصلب .. قطرة مُنحرفة على أرض طينية .!


غمامة تَطرقُ بكفيها على نافذة فرح ضئيل..
وبـ نُحافتة المُعتادة ,التي تُذكرني بـ عِرقٌ أسود جائع..
كان يتمرغ على كِسرة خبز..فشطرها نصفين ودثرها بالتراب..حتى نسيّ أن يأكلها..!
ردَّ على تلك الطَرَقات بزفرة صفراء..وأشار لها أن تتوقف..!


لـ أعوام مبهمة ..قد أتت..نمتُّ على وثيرُ فتنة.. وكانت تترائى في عين وسادتي رؤيا ِعجافْ..!
ماذا لو أخرجُ من جثته الزرقاء..وأستدير لـ الوعد الملقى على كتفي طريقٌ ميّت..
أتخيّل اللاعودة..!
وأتشكّل في مشيتي كـ توبة مُرتلة في كتاب سماوي..!

الطريقُ معي..!
وجسدي معي..!
ولكن..ماذا لو إنتزع بأسنانه الصفراء القديمة..تلك الكتلة المقيمة في الاتجاه الأيسر من جسدي..!
كتلة رحيمة..
أم كتلة لعنة..؟!


آآآه من عرقلات الأسئلة..أنها تلوك لساني بلعابٌ مرّ..!
وتمضغُ كل فكرة تولدُ للإنسلاخ منه..!

هذا الإثم الذي لا يمشي..ولا ينوء عن طريق أهدابي..
كلما تفتتت بعض أجزائه نجاهد أنا وكل والأدمعُ الصافية في عيني إلى معاودة ترميمه..!


أعرفُ..
وقبل أن أسأل عن توبة..أنني سـ أمرُّ على راهبة صغيرة تزرع الزهر على وجنتي..!

وأدعها تحقنُ أوردتي الضيقة بمصلٌ كاذب من فِتنة اللاوجود..!

عكفتُ منذُ زمن على خساراتي..
وأواسيني الآن بـ وقتٍ آخر لا يأتي بي لـ المحاولة..!



الشفق الأبيض.. يأتي..
وفي خلوة مباحة نمارس معاً صحبة الله..
ولا نستمعُ لفحيح آثام الموتى..!

الخميس، 2 يوليو 2009

تفاصيل ميتة.! [مستوحاه]


قُرب الضياع وزوبعة الشوارع الباكية
بيتاً عملاقاً ضيقاً بالضيق!
ينامون على أسرتهم محترقين..
لا صرير للأبواب..
ولا نوافذ تنقذ أنفاس الجدران!

أشجار الحديقة عارية,
سئمت أوارقها الحفيف ؛
طارت مهاجرة لجزيرة الأنين..



أحبكِ يا منضدة الأسرار
أين تخبأين دفتري,
وقلم حبري الحزين..؟

قبل بُرهة
أمي وبّختني..
الطفل الكبير يشيخُ
وآنية السجائر تنبذهُ..
لا يحلمُ بصيد ثمين!

أعشقكِ يا زنبقة الغرفة الفارهة!
يظنون أنكِ لا تشعرين!
تموت زهور المائدة..
وتختنقُ النسمة التي إحتلت رئة الستائر
وأنتِ هنا تتنفسين!



الآن في ساعة شاردة من الزمن
أحتاجُ للوجه اليانعُ بالنبل
وفصل خامس حزين..!


سأتكيء على ظهر نحيبه
وأرفع رايات فرحة..
فغداً تثور الرياح الساكنة..
وأجدُ الجمعُ متكئين..!



سأُرتلُ إسطورة
فصول تفاصيلها فراشات تحترق!
لون البكاء باهت!
الفارس الشجاعُ بليد!
وطنٌ بطولاته خائبة!
و الأصدقاء الهاربين!



أخيطُ شفاه الجليد
وألبسُ الليل معطف..
وللدفء أخلقُ الجناحين!



بقربُ المدفأة أجلسُ
أدفنُ رأسي في حضنها الجائع
لألملم عطر أنينها..
وأسمعُ دقات الحنين..!


ياطفلة الأمس واليوم اهدئي,
دميتكِ الجميلة خائفة
وخصلات شعركِ الأشقر ترتعش,
هل على اللاشيء تتمردين؟

أمقتُ ذعر العيون العسلية
وأهداب البنفسج المبتلة..
والكآبة التي إليها تسافرين !



سآتي إليكِ ذاتَ ليلة
لأحكي قصة الكوخ الأسمر..
وسنابل القمح الوفية..
سأجلبُ معي باقة من قرنفل,
وأُخرى ياسمين..!



دعيني أصلُ الأرصفة الفقيرة
أراقبُ الحقائب والدموع
أتساقط شوق خَجِل..
أرجوكِ حبيبتي..
للهفتي لا تعاتبين!



منفى الشتات يشدو بهم!
بأحداقهم يستوطن الدمع..
قوت يومهم ذعر..,
صدى عطش
وزمن لم يستكين!



أسألُ الصبر يسكنني
وجدران ترحالهم المبتسمة,
قيثارة السخط..
وكيان يُعيد بناء الوتين!



أغربي عن وجه سريركِ
الإحتضار يداعبني بخشونة!
جميلتي ..
هيا اقتربي
اكسري آنية السم التي تتجرعين!



لا تبتأسي
ليست إلا غمامة تستظله!
امرأة بلا وجه..
هل تعدينِ؟

أنتِ ملاك العش
وحكاية الفرح
فهل رأيتِ الملائكة يائسين؟



ها أنا عدتُ
اشتقتكِ يا سنديانة القصر
كما عهدتكِ شامخة..
أعبدُ في عينيكِ السماء..
لن أنسى عطرُ وشاحكِ
كأنتِ تماماً
لتفاصيلي الميتة.....,
أيقن بأنكِ لن تنسين.!



فقط؛
احضني الفراشات الحزينة
ولقضاء الموت؛
فلتؤمنين!










منال أحمد28/9/2007

الأربعاء، 27 مايو 2009

حروف هاربة من شِفاه الليل.!

[1]
:
لا أنسى؛
ولا تقصُر ذاكرتي..!
رغم تضاؤل كل شيء في الأنحاء..
رغم سطوع الشمس على بقعة واحدة..
وغناء عصافيرها على غصن واحد..
وتشبث القهوة بمذاق واحد..
وانحناء سنابل الحقل القريب بشكل واحد..
وانشقاق رئتي في شهقة واحدة..
ومجاراة قلبي لأحلامي بابتسامة واحدة..
وتعثر لساني أمامي بكلمة واحدة..
وتشظي فرحي بفقد ذات مذاق واحد..
وهرب خطواتي من تحتي بقدم واحدة..
وتبدد ثورة حبري بإصبع واحدة..
وتلوّن إفقي بلون واحد..
ولوحاتي بلون واحد..
وإدمان حياتي لمذاق واحد..
وتدثر جسدي في رداء واحد..
وتقلّب أوقاتي على وتيرة واحدة..
إلا ذاكرتي اللعينة..
تتفرع بأكثر من طريق..
تزداد بهاءً في أكثر من صباح..
تتضاعف سنابلها في جميع الحقول..
تلتفُ على خاصرة وقتي بأكثر من رداء..
تترنم في حناجر الطيور التي تغني قرب نافذتي بأكثر من إغنية..
تلوّن بآلامها كل لوحات النهار..
ترفع عنق الليل بسخاء ليسطع بظلامه على كل سماء..
تتكوم في كل أنفاسي وحبري وحروفي ..وتزيد جرعة حزني بشكل مستحيل حتى بتّ أتلذذُ به كما يفعل....!
[2]
:
معذرة إذاً؛
إنني على خصام مع الصباح , صوت فيروز , أصابعي وشالي الزهري):
للتو قرأت دقائقي نعي..!الفجر الذي استيقظ منذ برهة..
جفَّ؛بينما كان يُنصتُ لي..!
سرائره بدت مستاءة..ترمي شعوراً أعتاده..لاكته أصوات الندى وهي في طريق النهاية..
وكتف الشمس الأحدب يعانق جدار غرفتي الخلفي..
والكتابة الآن رتابة لا تتوقف عن بسط مزاجها الأسود..
خارج كل شيء..
سأبدو أفضل..!
[3]
:
الترصد لتلك الستائر..
فصلٌ هزيل من مسرحية تبدو كل مشاهدها ثقيلة..
وكل أبطالها ..
ركام أحمق يعاشر الفراغ .!
.
.
.
أمعن النظر في عيني؛
أترى أنها ما زالت تراقب الممتطون دواب الفزع
المرتحلون على صهوة الأرصفة..
القاطنون محطات التعب ومفترقات الطرق؟
هل تفعل؟

السبت، 28 مارس 2009

أســرار [2]

[1]
:من يقضمُ أصابع تذيلت أطرافها بـ أظافرتُقشِّر الليل
لـ تكشفُ لـ الوسائدَ أن النومُ سلطانٌ جائرْ.. في أزقة تمدُّ يد الولاءلبكاءات خالدة.!؟
ومن يُعطِّلُ ذاكرةًأُبيحت على طرقاتها ممارسات الدم.!؟
ومن يتوانى في سحقُ أنفاس الظهيرةللتوغلُ في رئة تخنٌقُ موت الشمس وتحيا.!؟
ومن يجروء على الانصاتِ لـ كهلٌ من أكاذيب الظلام
وبين يديه بارقة متشعبة لـ النور.. منذُّ ولادة الصلاة.!؟
[2]
تتعثر النظرة أحياناً فيتحوّل مذاق القطرة الهاربة من غيمة بيضاء
لـ مذاق مالح تنسابُ على إثر خطاهدموعاً تسكنُ الأحداق..!
وتبْهتُ ألوان القزح..حتى يكاد الأخضر يقتربُ من السواد
والأحمر يلتهبُ كـ ناراً تمتدُ ألسنتها لـ الأزرق فتحيله رماد.!
وفي رمشة عين مثقوبة..تُخلقُ كبوات متعددة,
فلا تكون إلا درساً قاسياً تجسدَ كـ دهشة في صميم أمنية.!
وفي رجفة شفاه جائعة..يسيلُ لعاب حرف مائي..
فتدنو جداوله من أرض قاحلة لا تغني فيها صلوات العشب التائه ولا تسمن من جوع.!
وفي استدراك لشللٌ متوهم..تمتدُ الأيدي البيضاء..
فتمسكُ الغيم..ولكنها تجهل أن البرق يرافقه دائماً.!
وفي رغبة بريئة لـ العوّم..
تركضُ الأقدام ,مسرعة نحو الموج..
وفي ضجيج فرحتها لم تسمع نعي النوارس وتمرّد الريح.!
[3]
آتي إلى يومهأحضرُ المشهد الأول..
وأُعيد تهجأة الفرح في خيالي .!
كان الألمَ لذيذاً يكادُ يكونَ خالياً من الحزن..وقريباً من الجنة.!
تعلقَ غصناً عالياً في قلبي..
يبهجني كُلما شعرتُ بأن كل شيء يعبسُ في وجهي.!
سأظل أترقبُ ذكرى هذا الألم كل يومْ.!


الاثنين، 9 فبراير 2009

إني أُغنِّي وَطَعْمُ الحُبُّ فِيْ شِفَتِي..!




http://www.naseemalrooh.net/old/music/layaly/rm/10.rm















:


تسكن الصباحات الكثير من الجرعات الخدرة..
صوت (فيروز) أحدها بل هو حصة مفرطة منها إذ يجعلني أشعر بأني أعيش قصة حب غارقة في الحب.!
رهبانية صوتها تتمدد في أجزائي.. وتحيلني لـ كيان يراقص الفرح يتنفس الحياة ويبثُّ في الكائنات إحساس النشوة .!
الحزن في أنوثتها كأس ثمل ورقصة تمارسها شرفات العطر..
وتنثر عليها شبق الألحان..

ما ذُكر أعلاه عذرٌ سماوي لـ ما سيأتي .!

ثمة أمور يجب أن تتوقف..
قد لا تستطيع بترها أو قتلها لأنها جزء مهم يمدّك بأسباب الاستمرار..
وإن كنتَ تحت جناح موت.!

تمزجُ قطراته بمائكَ لـ تسقي من حولكَ بعضك وتموت.!
كـ الحزن.. تماماً.!

حين نتكىء على جدار سميك منه..
نمدُّ أيدينا إلى أعلاه ونأتي بجلباب نور لـ نلبسهم إياه..
فـ تنبعثُ في أحداقهم الدهشة.. فيرسلون إلينا زفرات الأمل النائمة في صدورهم .. ونبتسم : )

تلكَ البسمات..
كثيراً ما تكون وسادة وثيرة في قبرٍ أخضر.!
أو وشاحاً أبيض يلفُّ جسداً أسرف في العري من معاني الحياة.!
أو تكون كـ سلَّمٍ لـ الغيمات تتخذ الأقدام طريقها إليه في رحلة لا تحط أبداً.!


إني أعدُ نفسي الآن بتوقفُ هذا الحزن قليلاً..!
بلْ كثيراً..
فـ الباقات الثلاث التي تركتها ورائي..
والتي يسكن بين وريقاتها الذابلة عمراً ( رمادياً) ممتداً لـ أزمنةٌ قادمة..
تكفي جيلاً كاملاً من البؤس وتغذيهم الأسى كـ وجباتٍ مضاعفة يصاحبها مشروبٌ فاخرٌ من الدمع .!

يجب أن يتوقف؛
يتوقف ..كـ شطرٍ أخير يتقشرُ..
ويتطايرُ كـ رذاذٍ مهزومٍ مع الريح.!
فقد ضاقت أوردتي ..
وشاخَ الحلمُ.. وها أنا
أرى سيقانه الآن ملتوية وتجاعيد الوهم بدت متشققة.. وخلاياهُ مكشوفة لـ الرحيل.!

وفي كل وقت؛

فيروز (تُغني)

وبينَ يدي قِطعةٌ مِنْ القِماش (الأبيض) ..
أصنعُ منها فستاناً لـ فرحي القادم..
أطرزها بفراشاتي الملوّنة الآتية من بستان طفولتي..
وعلى طرفي أكمامه الطويلة أنثر حبات عُقد اللؤلؤ المفقود في ليلةٍ اكتملَ فيها القمر..
واحتضنته النجوم وهي تصفق بضيائها في قاعة ليلية متوهجة وفسيحة.!
وعلى مساحاته الملتفة حوّل جسدي أنثرُ البنفسج المطعّم برذاذ حزني الناعم والذي زرعته في أصيص أبيض
وزينتُ به الشرفة الأخيرة من أرضي.!
ولـ خصلات كستانئي صنعتُ إكليلاً من الياسمين.. وأغرقته بأنفاسي كي لا يذبلْ.!



اكتملت زينة فُستاني..؛
والليل قد تهاوى على فراش البرونز..
ليلكياً .. منتشياً وفي ردهةٌ ما أسمعُ صوتي يتهاوى في أُذُني كـ غناء.!
ترانيم الجوى..
فيضُ رقة وسلسبيل دواء..
ومن وتين الحكايا يجتثُّ نياطٌ مقطوعة لا تأنُّ خوفاً
ولا تقطرُ صمتاً.!


عروسةٌ..
عند هيبة الفرح..
أغزلُ شالاً زهرياً..!
وفي الليلة الأولى بعد الألف..
أتحسسه دفئاً..
أفرشه قرب الفضاء وألملم في ثناياه
أنفاساً خالطها المسكْ.!
أبقيها رئتي..
متسعة لا تقبضُ على التناهيد كـ عادتها.!

فـ أنا الآن أنمو..
أتسامق وكل شيء بداخلي ينبـضـ.!
شعوراً مبللاً دافئاً يذوب في أنفاس الحياة حولي..
لم تعد الوحدة تمضغ دقائقي..
بل أستمتعُ بفوضى لذيذة تتزاحم بيني..!

كم اشتقتني على قيد نبض!
واشتقتُ أن أمطُ شفتيّ نحو حنجرتي الرطبة.!
لـ أُسقطُ منها لحناً ..
أودعته في صندوقٌ عتيق..
وفي قلبه قيثارة وصبحْ.!
تدندنُ أصابعي..
تجوبُ بصوتها الشجي ..
الأحياء البعيدة..!
كل القلوب المنهكة ترقص.!
وملامحُ السماء غيمٌ أبيض ..
وثغرها المغري شمسٌ تبتسم...
والارضُ زيزفونة تتمايل..

تتنفسُ الأمنيات..
وتنضجُ نشوة الضوء..
وتمتد الخطى للأمام.. ولا تتعثر..
صوتي وأنا.. والصبحُ عطرٌ لا يتبدد في قلبي.. أصغي إلي فقط
فـ إني أُغني وطعمُ الحبُ في شفتيّ.!



الأحد، 1 فبراير 2009

مُقيمٌ في ملامحي كـ حبْ.!



:
أحاول أن أكبح هذا الشعور العارم بالاحتباس..
وأن أدفن أي رغبة بالمضي خارج دائرتي..
وأسعى جاهدة لطلاء جدراني بالألوان المقيمة في حلمي..

أعلم جيداً أن في الخارج شيء مختلف..
وألوان لا تتجاوز ضباب الشتاء واحمرار الخريف.!

أدعني الآن بك وبينك..
لن أضع في رأسي أنك ستكون ككل الأشياء التي تُطوى في درج الذاكرة.. وتعبئتها الأتربة منتظرة زفرة باردة كالموت أطلقها من أنفاسي الخامدة ذات نشيج.!

سأقاوم رغبة الأشياء المتصدعة حولي بالحزن والأسى..
وأقترب منك ولك..

شرود كبير وأسئلة أرغب بإبقائها هكذا .. بلا إجابات..
و عقلٌ لا يتوانى في بثُ إنهاكاته القبيحة بي .. ويبقى يلقي اختلاجاته الواعية كـ نصيحة تقظُ
مضاجع رغبتي المكبوتة في الهروب منه.!

طريق الليل المملوء بمسافات الشوق في أجزائي..
نبضاتي المستيقظة من سكونها الأزلي البارد..,
والأشياء التي امتلأت حياة مذ شعرتك بي,,
و مذ تنفسك وقتي.!

عوالم مصبوغة بالربيع..
ودقائق تتلو مع بطء النهار تعاويذ الحنين..

كل تلك الأشياء وما خبأته من تفاصيلها المتحركة بي..
تدعوني أن أتمسك بإرادة مختلفة..
وشيء كدت أفقده مني..
شيء غامض, ساحر ولذيذ .. متسلل من خيالاتي النائمة..
مهرجان بهجة..وحفلة خدر أستمتع بالنشوة الآتية من كؤوسها الممتلئة..
وسر أبيض أخبئه بي..
وأراه الآن يُقيم في ملامحي كـ حبْ.!

الخميس، 15 يناير 2009


:

الأم في منامي وطن..
أنثى ضوئية يدفعني إليها [ بي ] نشوة الألم.!
صرخة معصورة في وسائد الصباح..
أوله يأتي بياض وحمرة متوّردة من وجنة الدعاء..
كـ سوسنة تجيء موضوعة في كف يومٌ سعيد.!
وأخرى كانت تتوسدُ حفنةُ سحاب..
أهدت للشمس قبلة عفيفة وطهارة تغرقُ سيقان الفراغ..!
بمنأى عن أصابعهم المتعفنة..
أقمتُ غبطة على منابر الحرير..
وقطن الدموع .!

لهذه القلب بعض مواسم إثمْ.!
يذوب في وطأة هامدة على أرض استلقت
لـ الغفران.!

ورقصة الجنة .!

الاثنين، 5 يناير 2009

أسْرار.!


[1]


إشتهاء وجهك..ووجودي المشطور في ابتسامتك..!

غيمة تتقصى خطى الأماني..وعلى تلك الأرصفة رتابة لذيذة لطقوس تمارسك..

كادت أن تخدعني الحياة..حين أودعت في صباحاتي ....؛

بكاءات ساذجة على خواء..!



[2]


وقبلَ أن تأتي ..

أفرِش طعم الأغنيات على شفتي..

وأغطي قدماي بالثلج.!



[3]


لمْ تنصِتُ لي الفَراغاتِ ..؛

ولنْ يأخذُ المُحيطُ الهائل في رأسي

والمُتكوّم كـ ذاكرةمَوّضِعُ التَضاؤل..!

تُشرِقُ الشمس كُلَ يوّمٍ..

وأصحو لـ أُغَني لَها..

ولكِنَها لا تَبقى..وتتجه للغربْ..

وتَبصقُ خلفها تخمةُ الظَلام..!




[4]


جنون يُقيّد إرادتي فيجعلني أقترب من الذبول كل حين..

وذاته يُعيد تكوين الحياة بي..!

ثمة رغبة تزلزل الصمت..

وثمة شيء آخر يبني عرشاً من الصراخ.!


هل أخبركَ؛

إني أبحثُ عن شيئاً أخشاه؟






[5]


على امتداد شاطيء محظور..

نوارسٌ بيضاء تُرفرفُ بأجنحتها العملاقة ..لتحترفُ الترحال..!

يا سيّد السراب..

عذراً كنتُ أقبضُ على حلمٌ يقفُ على سِلكٌ شائكْ.!

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

إِحْتِبـاسْ.!


:


هل أذهب للفرح؟
وأهزم ذاك الرأس المشبع بروائح الذكرى السقيمة.!؟

أي مشجب قد يحتمل معطفي الذي أنوي إيواء أثقالي في جيوبه؟
وماذا إن كانت تلك الجيوب مهترئة؟
أو إنَّ ذِراع ذاك المشجب آيلة للإنكسار؟

هل سأحتمل مهمة القيام يتوزيعها بيني من جديد؟
ساستحضر أرضاً مثقوبة..
ألقي في كل ثقب شيئاً..
وأمضي ..؛
قد لا التفت للخلف..
ولا أدع قلبي الساذج يشفق على الأشياء.. المتساقطة.!
وقد لا أرتدي حذاء.. حتى لا أدهسها ذات غفلة.!
حسناً..
ما زلتُ ألتفتُ إذاً.!
وما زلت أخشى أن تدهسها أقدامي بقسوة إنْ ارتديتُ حذاء..!

بالأمس فقط..
أخلفتُ وعدي لي..حين غرستُ أظافري في حائط أحلام؟
وكم شعرتُ بالندم وانا أراقبها تتكسر.. وصوتها يدوي في أذني.!
وبختني أصابعي كثيراً..وتركت أماكنها فراغ يشبه أرض قاحلة نسيّ الماء المرور في أطرافها منذ أزل بعيد.!

من يُسقطُ شيئاً من أعلى أعلاه..
لا بد أن يقفُ ورأسه مرفوعاً..وهو يُراقبُ شظاياه تتخذ كل واحدة منها لها حيزاً..
أما أنا..
راقبت تلك الشظايا..وأنا أمتعض مني..
وأوبخني حد الصراخ.!
أهي رغبة بعدم رؤيتي اُسقطُ شيئاً ؟!
حيث إعتدت أن أكون أنثى كما يجب.. لا تتمادى سطوتها أبعد من (عاطفة).!
أم أني أخذلني دائماً ولا أتركني بين أي نشوة قد تعيد كفة توازني..بعد أن مالت مؤخراً نحو الجهة اليسرى.
بكم هائل من الطعنات.!

رغبة الراحة من عناء موتٌ إتخذني طريقاً يمارس على تفاصيلها التجدد؛
تراودني كل لحظة مؤخراً..!
وتلك الغرفة المركونة على أكتافي الناعمة.. أرغبُ بهدمها..والاستمتاع برؤية الفضاء الذي كانت تشغله
وقد فتح رئتيه بقوة ويتنفس بعمق.!

قد أفعل..!


مَـدْخَلْ..}

















:
إِنْي أُغَنِي..
وَطَعْمُ الحُبُ فِي شِفَتَيّ..!