الأحد، 18 سبتمبر 2011

توبة.!

لا آتي اليوم بقلمٍ عذب لأكتب عن الشوق الذي يتكاثر في دمي وكأني تجرعتُ من نبيذه ما يكفي لألف سنة من الحنين ؛ اليوم قلمي يرتدي رداء مختلف رداء يتدلى من كتفي المائل الذي أفرط في الانحناء استغفاراً لما ارتكبه قلبي اتجاه روحي ولونه الرمادي قد امتزجَ بسخط واحتراق عنيف وتأنيب لا منتهي لهذا الشيء الذي عجزت عن تصنيفه بي .! هل يحدث أحياناً ؛ أن نتخبط في تعريف ما يعبر للروح ويستوطنها فيرسمَ فيها مخطط مبهم غير محدد الإتساع يأخذ في الامتداد بشكل غير فوضوي يرتب بعثرة ما مضى مما كان من الحياة .!؟ ويحدث أن يخترق هذا الاستعمار أنفسنا وأنفاسنا وله نلبي متلذذين بنشوة تجاوز هذا المنفى المرسوم بين حاجبي الصمت والذي يضع قبلاته المؤلمة كل ليلة ليساومها على فصل آخر قد صُبغَ بلون زهرة كرز إنتهى عمرها الافتراضي .! ويحدث أن يتمطى كل هذا في دوحة صمت راضية مرضية , وترتسمُ على محيا صباحاتها ابتسامة حمقاء تمتص من شفاهها الباردة أغنية تُذيب حكايا الإنتظار .! أيها المعتكف هناك ؛ من خلف جدران الزجاج ؛ وتراقبَ بعينيك الدامعتين كيف صار وجعي غصناً غليظاً يغطى فناء أيامي وكيف صارت هواجسي وترهلات حزني كرصيف شاسع تفترشه الجنائز وتلتصق بكراسيه الظلال الباهتة والدمى الخرساء ؛ أنا اليوم مزجت صمتي بصوتي وتجسدت في وقتي كفكرة مشتتة أخذت تلملمُ نفسها ولا تنظر إلا نحو جهة واحدة ؛ إنها جهة التوبة ؛ منك من ظلك ,عطرك ,صوتك .صمتك .فوضاك ,ضجيجك ,بعثرتك ,ترتيبك ,وقارك ,سفورك, وطنك وغربتك..! سأعلنها الآن ..وسأتجه نحوها لأغفو وجفني لا يرتكبُ إثم السفر إليك .!

الاثنين، 1 فبراير 2010

كـ وِقَارُ الشِتَاءْ .!







ثمّةِ مسافة ,
ضائعة بين الحُلم والأمنية..!

كأنها تقتات على وعداً مسَلّماً بالخيبة..
وتشربُ نبيذاً حارقاً من هجير الشتاء القابع في مفاصل الطريق..!



حتماً لن تنتظر أن تتقلص في نهاية حلم..
أو تمتد في بداية أمنية..
فكل المساحة لا تغري للمثول..
وكل الأطراف متبلدة ببقايا تجارب تعلّقُ أمال اتفاصيل الهادئة فوق سذاجة الفكرة.!


هناكَ أمراً يبعثث بالرضا؛
أن البقاء خارج الأشياء يقي من تبعاتها التي غالباً ما تكون قاضية.!

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

كـ وِقَارُ الشِتَاءْ .!


إقْصِنّي عن إِرجُوحةِ هَذا الشِتاءْ.
.أو إسقني من كأسْ التوبة..
ودعْني أرتلُ في صفحة غفوتي..آيات الرحيل..!
فهذا الشتاء؛
لا أحتاجُ جرح جديد..
ولا ملاءةٍ زرقاء.!

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009












:ماذا لو أنني لمْ أُغرس هناك.؟!
هل سيكونَ على تلك المسافات أن تتحركَ من جمودها حتى تصل بها إليّ.؟
إثمٌ تشاغبَ في حدسي..ولِغرابة الأشياء..كل الأشياء..؛حططتُ بنفسي على جسده الصلب .. قطرة مُنحرفة على أرض طينية .!


غمامة تَطرقُ بكفيها على نافذة فرح ضئيل..
وبـ نُحافتة المُعتادة ,التي تُذكرني بـ عِرقٌ أسود جائع..
كان يتمرغ على كِسرة خبز..فشطرها نصفين ودثرها بالتراب..حتى نسيّ أن يأكلها..!
ردَّ على تلك الطَرَقات بزفرة صفراء..وأشار لها أن تتوقف..!


لـ أعوام مبهمة ..قد أتت..نمتُّ على وثيرُ فتنة.. وكانت تترائى في عين وسادتي رؤيا ِعجافْ..!
ماذا لو أخرجُ من جثته الزرقاء..وأستدير لـ الوعد الملقى على كتفي طريقٌ ميّت..
أتخيّل اللاعودة..!
وأتشكّل في مشيتي كـ توبة مُرتلة في كتاب سماوي..!

الطريقُ معي..!
وجسدي معي..!
ولكن..ماذا لو إنتزع بأسنانه الصفراء القديمة..تلك الكتلة المقيمة في الاتجاه الأيسر من جسدي..!
كتلة رحيمة..
أم كتلة لعنة..؟!


آآآه من عرقلات الأسئلة..أنها تلوك لساني بلعابٌ مرّ..!
وتمضغُ كل فكرة تولدُ للإنسلاخ منه..!

هذا الإثم الذي لا يمشي..ولا ينوء عن طريق أهدابي..
كلما تفتتت بعض أجزائه نجاهد أنا وكل والأدمعُ الصافية في عيني إلى معاودة ترميمه..!


أعرفُ..
وقبل أن أسأل عن توبة..أنني سـ أمرُّ على راهبة صغيرة تزرع الزهر على وجنتي..!

وأدعها تحقنُ أوردتي الضيقة بمصلٌ كاذب من فِتنة اللاوجود..!

عكفتُ منذُ زمن على خساراتي..
وأواسيني الآن بـ وقتٍ آخر لا يأتي بي لـ المحاولة..!



الشفق الأبيض.. يأتي..
وفي خلوة مباحة نمارس معاً صحبة الله..
ولا نستمعُ لفحيح آثام الموتى..!

الخميس، 2 يوليو 2009

تفاصيل ميتة.! [مستوحاه]


قُرب الضياع وزوبعة الشوارع الباكية
بيتاً عملاقاً ضيقاً بالضيق!
ينامون على أسرتهم محترقين..
لا صرير للأبواب..
ولا نوافذ تنقذ أنفاس الجدران!

أشجار الحديقة عارية,
سئمت أوارقها الحفيف ؛
طارت مهاجرة لجزيرة الأنين..



أحبكِ يا منضدة الأسرار
أين تخبأين دفتري,
وقلم حبري الحزين..؟

قبل بُرهة
أمي وبّختني..
الطفل الكبير يشيخُ
وآنية السجائر تنبذهُ..
لا يحلمُ بصيد ثمين!

أعشقكِ يا زنبقة الغرفة الفارهة!
يظنون أنكِ لا تشعرين!
تموت زهور المائدة..
وتختنقُ النسمة التي إحتلت رئة الستائر
وأنتِ هنا تتنفسين!



الآن في ساعة شاردة من الزمن
أحتاجُ للوجه اليانعُ بالنبل
وفصل خامس حزين..!


سأتكيء على ظهر نحيبه
وأرفع رايات فرحة..
فغداً تثور الرياح الساكنة..
وأجدُ الجمعُ متكئين..!



سأُرتلُ إسطورة
فصول تفاصيلها فراشات تحترق!
لون البكاء باهت!
الفارس الشجاعُ بليد!
وطنٌ بطولاته خائبة!
و الأصدقاء الهاربين!



أخيطُ شفاه الجليد
وألبسُ الليل معطف..
وللدفء أخلقُ الجناحين!



بقربُ المدفأة أجلسُ
أدفنُ رأسي في حضنها الجائع
لألملم عطر أنينها..
وأسمعُ دقات الحنين..!


ياطفلة الأمس واليوم اهدئي,
دميتكِ الجميلة خائفة
وخصلات شعركِ الأشقر ترتعش,
هل على اللاشيء تتمردين؟

أمقتُ ذعر العيون العسلية
وأهداب البنفسج المبتلة..
والكآبة التي إليها تسافرين !



سآتي إليكِ ذاتَ ليلة
لأحكي قصة الكوخ الأسمر..
وسنابل القمح الوفية..
سأجلبُ معي باقة من قرنفل,
وأُخرى ياسمين..!



دعيني أصلُ الأرصفة الفقيرة
أراقبُ الحقائب والدموع
أتساقط شوق خَجِل..
أرجوكِ حبيبتي..
للهفتي لا تعاتبين!



منفى الشتات يشدو بهم!
بأحداقهم يستوطن الدمع..
قوت يومهم ذعر..,
صدى عطش
وزمن لم يستكين!



أسألُ الصبر يسكنني
وجدران ترحالهم المبتسمة,
قيثارة السخط..
وكيان يُعيد بناء الوتين!



أغربي عن وجه سريركِ
الإحتضار يداعبني بخشونة!
جميلتي ..
هيا اقتربي
اكسري آنية السم التي تتجرعين!



لا تبتأسي
ليست إلا غمامة تستظله!
امرأة بلا وجه..
هل تعدينِ؟

أنتِ ملاك العش
وحكاية الفرح
فهل رأيتِ الملائكة يائسين؟



ها أنا عدتُ
اشتقتكِ يا سنديانة القصر
كما عهدتكِ شامخة..
أعبدُ في عينيكِ السماء..
لن أنسى عطرُ وشاحكِ
كأنتِ تماماً
لتفاصيلي الميتة.....,
أيقن بأنكِ لن تنسين.!



فقط؛
احضني الفراشات الحزينة
ولقضاء الموت؛
فلتؤمنين!










منال أحمد28/9/2007

الأربعاء، 27 مايو 2009

حروف هاربة من شِفاه الليل.!

[1]
:
لا أنسى؛
ولا تقصُر ذاكرتي..!
رغم تضاؤل كل شيء في الأنحاء..
رغم سطوع الشمس على بقعة واحدة..
وغناء عصافيرها على غصن واحد..
وتشبث القهوة بمذاق واحد..
وانحناء سنابل الحقل القريب بشكل واحد..
وانشقاق رئتي في شهقة واحدة..
ومجاراة قلبي لأحلامي بابتسامة واحدة..
وتعثر لساني أمامي بكلمة واحدة..
وتشظي فرحي بفقد ذات مذاق واحد..
وهرب خطواتي من تحتي بقدم واحدة..
وتبدد ثورة حبري بإصبع واحدة..
وتلوّن إفقي بلون واحد..
ولوحاتي بلون واحد..
وإدمان حياتي لمذاق واحد..
وتدثر جسدي في رداء واحد..
وتقلّب أوقاتي على وتيرة واحدة..
إلا ذاكرتي اللعينة..
تتفرع بأكثر من طريق..
تزداد بهاءً في أكثر من صباح..
تتضاعف سنابلها في جميع الحقول..
تلتفُ على خاصرة وقتي بأكثر من رداء..
تترنم في حناجر الطيور التي تغني قرب نافذتي بأكثر من إغنية..
تلوّن بآلامها كل لوحات النهار..
ترفع عنق الليل بسخاء ليسطع بظلامه على كل سماء..
تتكوم في كل أنفاسي وحبري وحروفي ..وتزيد جرعة حزني بشكل مستحيل حتى بتّ أتلذذُ به كما يفعل....!
[2]
:
معذرة إذاً؛
إنني على خصام مع الصباح , صوت فيروز , أصابعي وشالي الزهري):
للتو قرأت دقائقي نعي..!الفجر الذي استيقظ منذ برهة..
جفَّ؛بينما كان يُنصتُ لي..!
سرائره بدت مستاءة..ترمي شعوراً أعتاده..لاكته أصوات الندى وهي في طريق النهاية..
وكتف الشمس الأحدب يعانق جدار غرفتي الخلفي..
والكتابة الآن رتابة لا تتوقف عن بسط مزاجها الأسود..
خارج كل شيء..
سأبدو أفضل..!
[3]
:
الترصد لتلك الستائر..
فصلٌ هزيل من مسرحية تبدو كل مشاهدها ثقيلة..
وكل أبطالها ..
ركام أحمق يعاشر الفراغ .!
.
.
.
أمعن النظر في عيني؛
أترى أنها ما زالت تراقب الممتطون دواب الفزع
المرتحلون على صهوة الأرصفة..
القاطنون محطات التعب ومفترقات الطرق؟
هل تفعل؟

السبت، 28 مارس 2009

أســرار [2]

[1]
:من يقضمُ أصابع تذيلت أطرافها بـ أظافرتُقشِّر الليل
لـ تكشفُ لـ الوسائدَ أن النومُ سلطانٌ جائرْ.. في أزقة تمدُّ يد الولاءلبكاءات خالدة.!؟
ومن يُعطِّلُ ذاكرةًأُبيحت على طرقاتها ممارسات الدم.!؟
ومن يتوانى في سحقُ أنفاس الظهيرةللتوغلُ في رئة تخنٌقُ موت الشمس وتحيا.!؟
ومن يجروء على الانصاتِ لـ كهلٌ من أكاذيب الظلام
وبين يديه بارقة متشعبة لـ النور.. منذُّ ولادة الصلاة.!؟
[2]
تتعثر النظرة أحياناً فيتحوّل مذاق القطرة الهاربة من غيمة بيضاء
لـ مذاق مالح تنسابُ على إثر خطاهدموعاً تسكنُ الأحداق..!
وتبْهتُ ألوان القزح..حتى يكاد الأخضر يقتربُ من السواد
والأحمر يلتهبُ كـ ناراً تمتدُ ألسنتها لـ الأزرق فتحيله رماد.!
وفي رمشة عين مثقوبة..تُخلقُ كبوات متعددة,
فلا تكون إلا درساً قاسياً تجسدَ كـ دهشة في صميم أمنية.!
وفي رجفة شفاه جائعة..يسيلُ لعاب حرف مائي..
فتدنو جداوله من أرض قاحلة لا تغني فيها صلوات العشب التائه ولا تسمن من جوع.!
وفي استدراك لشللٌ متوهم..تمتدُ الأيدي البيضاء..
فتمسكُ الغيم..ولكنها تجهل أن البرق يرافقه دائماً.!
وفي رغبة بريئة لـ العوّم..
تركضُ الأقدام ,مسرعة نحو الموج..
وفي ضجيج فرحتها لم تسمع نعي النوارس وتمرّد الريح.!
[3]
آتي إلى يومهأحضرُ المشهد الأول..
وأُعيد تهجأة الفرح في خيالي .!
كان الألمَ لذيذاً يكادُ يكونَ خالياً من الحزن..وقريباً من الجنة.!
تعلقَ غصناً عالياً في قلبي..
يبهجني كُلما شعرتُ بأن كل شيء يعبسُ في وجهي.!
سأظل أترقبُ ذكرى هذا الألم كل يومْ.!